محمد عبد المنعم خفاجي
364
الأزهر في ألف عام
اكتسحوا خراسان والفرس والعراق ، فكان من مهاجرة هؤلاء العلماء من الشرق والغرب إلى القاهرة من البحث والابتكار ما كان لمهاجرة علماء المسيحية من القسطنطينية إلى روما من البعث والازدهار . ومنها مناصرة الأيوبيين له بالمال والتعضيد ؛ لأنهم وإن كانوا أكرادا قد تكلموا بلغة العرب وتأدبوا بأدب العرب ونبغ من بينهم الشاعر والعالم والمؤرخ ، كالملك المؤيد عماد الدين أبي الفداء ، والملك الأفضل علي بن صلاح الدين ، وكان هذا الملك ضعيف الرأي كثير الغفلة فغلبه عمه العادل أبو بكر وأخوه العزيز عثمان على ملك الشام ومصر ، فكتب إلى الخليفة الناصر العباسي كتابا يشكو إليه فيه ذلك وقد بدأه ببيتين من الشعر أجاد في نظمهما كل الإجادة وهما : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد أخذا بالسيف حق على فانظر إلى حرف هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول يريد بأبي بكر عمه ، وبعثمان أخاه ، وبعلي نفسه ، فأجابه الخليفة الناصر بقوله : وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا * بالصدق يخبر أن أصلك طاهر غصبوا عليا حقه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فاصبر فإن غدا عليه حسابهم * وأبشر فناصرك الإمام الناصر والجزالة ظاهرة في شعر الملك الكردي ظهور الركاكة في شعر الخليفة العربي ! . كذلك أقول في المماليك فقد أيدوه وأمدوه ؛ لأنهم اتخذوا مصر وطنا ، والإسلام دينا ، والعربية لغة ، وكان من بينهم شعراء عالجوا القريض وأجادوه كالسلطان الغوري ، هؤلاء المماليك قد عضدوا العلماء وقربوا الأدباء ، وشدوا أزر المعلمين والمؤلفين ، حتى خرّج الأزهر في ظلمهم أولئك الأئمة الذين استودع اللّه صدورهم ذخائر العلم والحكمة فأودعوها